محمد طاهر الكردي
264
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
أمر اللّه تعالى أن تعتبر السنة اثني عشر شهرا قمريا ليس فيها شهر ناقص يتغير ، ولا كبس شهر زائد ثالث عشر ، ولا تواطؤ ولا اختلاس ولا ضلال ، لأنه تعالى رسم في الطبيعة 12 شهرا كما يعدها القمر في دورانه حول الأرض لنتبع حسابا صحيحا لا يخطئ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ سليم من الخطأ ، وقد نزلت سورة التوبة التي فيها آية النسئ في سنة 9 هجرية بدليل ما ورد في تفسير الطبري عن الآية الشريفة في قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا أي : بعد العام الذي نادى فيه علي كرم اللّه وجهه ببراءة وذلك عام حج أبو بكر بالناس سنة 9 وكانت حجة الوداع سنة 10 . هذا دليل قاطع على أن العرب كانوا يحسبون تاريخهم بالنسئ الشمسي حتى سنة 9 هجرية وما زال العمل به قائما حتى لغاه سيدنا محمد صلى اللّه عليه وسلم وأصلح التاريخ في خطبة الوداع يوم الجمعة 9 ذي الحجة سنة 10 هجرية الموافق الجمعة 9 آذار الثاني سنة 4392 عبرية ، الموافق الجمعة 9 مارس سنة 632 مسيحية . وهذا الاتفاق في تواريخ دين اللّه كله كان عجيبا جديرا بالنظر والاعتبار . فمن قال من الميقاتيين أن سيدنا محمدا صلى اللّه عليه وسلم ولد يوم 9 ربيع الأول سنة 53 قبل الهجرة حسابا قمريا الموافق الاثنين 20 إبريل سنة 571 مسيحية لم يكن على الحق مهما كان حسابه فلكيا صحيحا لأن هذا التاريخ على الحساب القمري ولكنه غير ما كان يستعمله العرب من حساب النسئ الشمسي بدليل قول اللّه تعالى في كتابه الكريم . وقد ثبت بالبرهان العلمي أن سيدنا محمدا صلى اللّه عليه وسلم ولد يوم الاثنين 12 ربيع الأول . وصف رضاعته صلى اللّه عليه وسلم لا نريد هنا بسط الكلام على رضاعة نبينا " محمد " صلى اللّه عليه وسلم ، فإن ذلك معروف في كتب التاريخ والسير ، ولكنا نحب هنا ذكر قصة الرضاعة بلغة أهل الأدب ، فإن لذلك طعما غير طعم عبارة التواريخ ، فإليك القصة بقلم عميد الأدب في زماننا هذا ( الدكتور طه حسين ) وزير المعارف المصرية سابقا ، فقد قال حفظه اللّه تعالى في الجزء الأول من كتابه " على هامش السيرة " ما يأتي :